السيد البجنوردي
90
القواعد الفقهية
ملكية نفس العين ليست موقتة بوقت ، فكذلك ملكية شؤونها ، فكما أن ملكية العين لمالكها ملك طلق ما لم يخرج عن تحت سلطنته بناقل قهري كالموت والارتداد ، أو غير قهري كالبيع والصلح والهبة وغيرها ، فكذلك منافعها ، ولذلك تجوز الوصية بمنافع ملكه سنين لشخص مع أنه لا يملك جديدا بعد موته . وأما حديث أنها قبل أن توجد ليست قابلة لان تتعلق بها الملكية ، لان المعدوم غير قابل لان يكون معروضا لعرض خارجي أو أمر ذهني . ففيه : أولا أنه من الممكن تعلق الغرض الخارجي كالإرادة - التي هي الشوق المؤكد - بالموجودات الخارجية قبل وجودها بتوسط الصورة الذهنية ، التي هي مرآة للخارج ، فالمرئي بالذات - بمعنى كون الوصف نعتا لنفس الموصوف ، لا أنه وصف بحال متعلق الموصوف - وإن كان هي الصورة الذهنية ، ولكن متعلق الحكم الشرعي واقعا وفي الحقيقة والمقصد الأصلي هو الخارج الذي هو محكي هذه الصورة الذهنية . لان المصلحة والمفسدة قائمتان به ، وإلا فالصورة الذهنية لا مصلحة ولا مفسدة لها ، فالإرادة والكراهة لا تتعلقان بها إلا بالعرض . مثلا الصلاة تكون مطلوبة بوجودها الخارجي قبل أن توجد بتوسيط تلك الصورة الذهنية ، وكذلك الامر في الكراهة ، فتكون المحرمات مكروهة منفورة بوجودها الخارجي قبل أن توجد بتوسيط الصورة الذهنية . وحيث أن مركز المصلحة والمفسدة هو الوجود الخارجي ، وإلا فالصورة الذهنية لذلك الوجود الخارجي لا مطلوب ولا مبغوض ، وعلى هذا بنينا امتناع اجتماع الأمر والنهي إن كان التركيب بين متعلقيهما تركيبا اتحاديا ، وأجبنا عمن يقول بأن متعلق الأمر والنهي صورتان ذهنيتان كل واحد منهما غير الاخر ، فلا يجتمعان في متعلق واحد كي يلزم منه اجتماع الضدين فيكون محالا .